WhatsApp

مكافحة الإدمان في الخدمة الاجتماعية

الإدمان

المقدمة

تُعدّ قضية الإدمان واحدة من أبرز القضايا الاجتماعية والصحية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، إذ تترك أثاراً سلبية على مختلف الأصعدة الفردية والأسرية والمجتمعية. تتطلب مشكلة الإدمان تكاملاً في الجهود لمواجهتها، وفي مقدمة هذه الجهود يأتي دور الخدمة الاجتماعية التي تسعى إلى التدخل المهني المتكامل لدعم الأفراد المتأثرين، وتعزيز قدراتهم على التعافي، وإعادة دمجهم في المجتمع. وفي هذا السياق، يجدر تسليط الضوء على دور الأخصائي الاجتماعي في مكافحة الإدمان وأبرز الاستراتيجيات والأساليب المهنية المتبعة في هذا المجال.

مفهوم الإدمان وتأثيره المجتمعي

الإدمان هو حالة نفسية وبدنية تنتج عن الاستخدام المتكرر لمادة معينة – كالمخدرات أو الكحول – أو ممارسة سلوك معين، مما يؤدي إلى تبعية جسدية ونفسية، وفقدان السيطرة على سلوك الفرد. وتكمن خطورة الإدمان في التأثير السلبي المتبادل بين الفرد ومحيطه، إذ يُضعف قدرته على العمل والإنتاج، ويفكك الروابط الأسرية، ويُفضي إلى مشكلات قانونية وصحية وأخلاقية. علاوة على ذلك، يُشكّل الإدمان عبئاً على الأنظمة الصحية والاجتماعية، ويزيد من نسب البطالة والجريمة والتهميش.

دور الخدمة الاجتماعية في مواجهة الإدمان

الخدمة الاجتماعية مهنة إنسانية ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وتسعى لتحسين نوعية الحياة وتعزيز رفاه الأفراد والجماعات. وفي مجال مكافحة الإدمان، يأتي دور الأخصائي الاجتماعي في التصدي للعوامل المسببة والمحفزة لهذه المشكلة، عبر ما يلي:

  1. التدخل الوقائي:يقوم الأخصائي الاجتماعي ببناء برامج وقائية تستهدف الفئات المعرّضة للإدمان، كالشباب والمراهقين، بهدف تنمية الوعي لديهم حول مخاطر الإدمان وتدريبهم على المهارات الحياتية التي تُعزز مناعتهم النفسية والاجتماعية. وتتضمن هذه الجهود حملات توعوية في المدارس والجامعات، وتنظيم ورش عمل تفاعلية، وعقد لقاءات مع الأهالي لتعزيز دور الأسرة في الوقاية.
  2. التدخل العلاجي والتأهيلي:يتعاون الأخصائي الاجتماعي مع فريق العلاج المتعدد التخصصات – أطباء نفسيين، ومعالجين نفسيين، وأخصائيي تأهيل – لتصميم خطط علاج شاملة تستجيب لاحتياجات المدمنين النفسية والاجتماعية. وتتنوع هذه التدخلات بين جلسات الإرشاد الفردي والجماعي، وتنمية المهارات الاجتماعية، وتوفير فرص إعادة الاندماج في العمل والدراسة. ويعمل الأخصائي الاجتماعي على دعم المتعافي لتفادي الانتكاس، وذلك من خلال متابعته الدورية والإشراف على سير عملية التعافي.
  3. التدخل المجتمعي وبناء الشراكات:يدرك الأخصائي الاجتماعي أن الإدمان ليس مجرد قضية فردية، بل هو نتاج تفاعل معقد للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. لذا يسعى إلى بناء شراكات مع مختلف الجهات المعنية، مثل المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية، بهدف تعزيز شبكات الدعم المجتمعي وتحسين السياسات والتشريعات المتعلقة بالوقاية والعلاج وإعادة الدمج. كما يُشجّع على إقامة مراكز تأهيلية ودور رعاية متخصصة تُقدم خدمات متكاملة، وتشجع الانخراط المجتمعي في قضايا الإدمان.
  4. البحث والتقييم المستمر:يعتمد الأخصائي الاجتماعي في عمله على نتائج الأبحاث والدراسات العلمية لتعميق فهمه للإدمان وطرق مكافحته. ويقوم بتقييم فعالية البرامج الوقائية والعلاجية بشكل مستمر، ويستخدم البيانات الميدانية لتعزيز عمليات صنع القرار وتطوير استراتيجيات أكثر دقة في التصدي للإدمان. كما يُشارك في المؤتمرات والملتقيات العلمية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات مع المختصين في هذا المجال.

أخلاقيات المهنة والاعتبارات الثقافية

يتحتم على الأخصائي الاجتماعي التعامل مع المدمنين والمتعافين بحرص واحترام، والالتزام بقيم المهنة وأخلاقياتها. فهو ملزمٌ بالمحافظة على خصوصية العملاء وسرية معلوماتهم، واحترام خلفياتهم الثقافية والدينية. كما يتعين عليه مراعاة العوامل الاجتماعية المؤثرة في سلوك الفرد، وتجنب إطلاق الأحكام المسبقة أو التمييز.

الخاتمة

تمثّل مكافحة الإدمان في إطار الخدمة الاجتماعية عملية تكاملية تجمع بين الوقاية والعلاج والتأهيل، وتستند إلى فهم شامل للعوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالإدمان. من خلال هذا الدور المحوري، يسهم الأخصائي الاجتماعي في تحسين جودة حياة الأفراد المتأثرين، وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي، والحد من الآثار السلبية لهذه الظاهرة. وفي نهاية المطاف، تبقى مكافحة الإدمان مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وصولاً إلى بناء بيئة صحية وآمنة خالية من آفة الإدمان.

المراجع

    1. الشربيني، م. أ. (2014). دور الأخصائي الاجتماعي في علاج حالات الإدمان. مجلة كلية الآداب، جامعة حلوان، 30(2)، 55-78.
    2. العبدالله، م. س. (2016). الوقاية من تعاطي المخدرات ودور المؤسسات الاجتماعية. الدار العربية للعلوم، بيروت.
    3. أبو النور، ص. م. (2017). الخدمة الاجتماعية في مجال رعاية المدمنين: منظور مهني. المكتبة العصرية، القاهرة.
    4. الجمعية الأمريكية لعلم النفس. (2013). الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الإصدار الخامس). ترجمة المركز العربي للدراسات النفسية. دار النهضة العربية، بيروت. (الأصل صادر 2013)

 

  1. 💬تواصل معنا مباشرة عبر الواتساب هنا
      .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *